2 مارس 2011 - 20:30

طالبت منظمة العفو الدولية بالتحقيق السريع في حوادث اعتداء قوات الأمن على الطاقم الطبي في الأحداث الأخيرة التي شهدتها البحرين.

ابنا : وأعدت المنظمة تقريراً يعتمد على شهادات الطاقم الطبي التابع لمجمع السلمانية الطبي بشأن ما تعرضوا له خلال الأحداث الأمنية الأخيرة التي تشهدها البحرين، وخصوصاً في صباح يوم الخميس (17 فبراير/ شباط 2011)، والذي عُرف بيوم «الخميس الدامي»، بعد ساعات من مهاجمة عدد كبير من قوات الأمن المتظاهرين الذين كانوا يبيتون في خيام نصبت في دوار اللؤلوة.

وأشار التقرير إلى أنه بين الساعتين الثالثة فجراً والسابعة صباحاً تم نقل نحو 200 شخص بواسطة سيارات الإسعاف إلى مجمع السلمانية، إلا أنه ومع ذلك مُنعت سيارات الإسعاف بعد ذلك من دخول المنطقة بأمر من وزارة الداخلية التي أبلغت وزارة الصحة أنه تم مسح المنطقة، وأنه لا وجود للمزيد من المصابين هناك.

ووصفت المنظمة هجوم قوات الأمن بأنه انتهاك لمعايير القانون الدولي الإنساني، التي تنص على أن الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين لا يحق لهم استعمال القوة إلا في حالة الضرورة القصوى وإلى الحد الذي تقتضيه ظروف معينة، بما في ذلك أي خطر يهدد حياتهم أو حياة الآخرين، معتبرة في الوقت نفسه هجوم قوات الأمن على عدد من أفراد الطاقم الصحي بغير المبرر، مطالبة بالتحقيق فيه على الفور وبشكل مستقل، وإلى تقديم المسؤولين عن ذلك إلى العدالة.

وتطرق التقرير إلى الطبيب صادق العكري الذي خضع لعملية جراحية بعد تعرضه لهجوم من قبل قوات الأمن في دوار اللؤلؤة، وكان متواجداً في الخيمة الطبية في يوم الخميس (17 فبراير 2011)، حين أطلقت قوات الأمن النار والغازات المسيلة للدموع على المعتصمين.

وأبلغ العكري منظمة العفو الدولية أنه في يوم الخميس المذكور، فوجئ برجال الأمن يحيطون به، ويقيدون يديه إلى الخلف، ومن ثم يجبرونه على الصعود إلى حافلة تابعة لهم. وقال: «قام رجال الأمن بخلع سروالي، ومن ثم ضربوني بالعصي على جميع أنحاء جسمي. وقام أحدهم بتغطية وجهي بقميص، وكنت حينها أنزف دماً من آثار الضرب، إلا أنه هددني في حال وقوع بقعة دم مني في الحافلة، فإنه سيضربني حتى الموت».

وتابع: «حين أبلغتهم بأني طبيب، وتأكدوا من ذلك من خلال ردائي الأبيض وعلامة الهلال الأحمر عليه، أخذوني إلى سيارة إسعاف نقلتني إلى مجمع السلمانية».

وأدى ذلك إلى إصابة العكري بكسر في الأنف وإصابة في العين اليسرى وكدمات في صدره وبطنه، إلا أنه أبلغ منظمة العفو: «سوف تختفي هذه الإصابات الجسدية ولكن الضرر النفسي لن يختفي. لم أكن لأصدق أن ذلك من الممكن أن يحدث في البحرين».

وأكدت منظمة العفو في تقريرها أنها تحدثت مع أكثر من عشرة من رجال الإسعاف الذين عملوا في يوم الخميس المذكور، وأن الغالبية أبلغوا المنظمة تعرضهم للضرب والشتم والتهديد من قبل قوات مكافحة الشغب.

وأشار التقرير إلى أنه في نحو الساعة التاسعة من صباح اليوم نفسه، توجهت خمس سيارات إسعاف إلى دوار اللؤلؤة، إلا أنها أوقفت لاحقاً من قبل قوات الأمن في إشارة المرور الموصلة إلى الدوار.

وتطرق التقرير إلى رواية أحد المسعفين واسمه جميل عبدالله، الذي أكد أنه في يوم الخميس توجه إلى منطقة الدوار لثلاث مرات على الأقل، وفي المرة الأخيرة، طلب منه رجال الأمن التقدم نحو الدوار، إلا أنهم، بحسب جميل، قاموا بفتح بابي سيارة الإسعاف من الجانبين، وسحبوه إلى الخارج وانهالوا عليه بالضرب.

وقال جميل لمنظمة العفو: «حاولت المقاومة، إلا أنهم قاموا بسحبي على الأرض، وضربي بالعصي الخشبية السوداء، كما أن بعضهم خلعوا خوذاتهم المعدنية وضربوني بها، وشعرت حينها بأني سأموت، في الوقت الذي قام أحد رجال الأمن بتصوير زملائه وهم يضربونني».

وواصل حديثه: «بعد أن استمر رجال الأمن في ضربي لمدة خمس أو ست دقائق حاولت معاودة ركوب سيارة الإسعاف، وفوجئت حينها بوجود زميلي عيسى سلمان الذي كان هو الآخر ينهمر الدم من وجهه بسبب تعرضه لضربتين على رأسه بعقب بندقية لأحد عناصر قوات الأمن، وكان عيسى قد تعرض قبل ذلك بساعتين للركل والضرب من قبل بعض أفراد الأمن أثناء محاولته نقل مصابين من الدوار، بل إنهم هددوه بالقتل في حال عودته للدوار».

كما أكد جميل أنه رأى ثلاثة ضباط كانوا يقفون على بعد مسافة لا تزيد على 50 متراً وشهدوا الاعتداءات التي تعرض لها وزملاؤه، إلا أنهم لم يتدخلوا لإيقاف هذه الاعتداءات.

كما نقلت المنظمة في تقريرها شهادة المسعف جعفر حسن، الذي أكد أنه وفي يوم الخميس المذكور، أحاطت به قوات الأمن التي حطمت نوافذ سيارة الإسعاف بأعقاب البنادق، وسحبوه خارج السيارة وانهالوا عليه بالضرب في جميع أنحاء جسمه باستخدام العصي، ناهيك عن ركله وشتمه.

كما نقل المسعف جاسم محمد حسن للمنظمة تعرضه للضرب من قبل قوات الأمن باستخدام العصي والبنادق، وأنه بينما كان يتعرض للضرب، صرخ أحد أفراد الأمن: «اتركوه، إنه آسيوي الجنسية»، وعندما دققوا في وجهه وتبين لهم أنه بحريني، استمروا في ضربه.

وأشار جاسم إلى تعرض زميله ياسر إلى الضرب هو الآخر، وهو ما أدى إلى إصابته في منطقة البطن، مؤكداً أن قوات الأمن هددوهما بالقتل في حال عاودا المجيء إلى الدوار.

ودعت المنظمة في تقريرها إلى حث السلطات على ضمان الحماية الفورية لجميع العاملين في المجال الصحي، ودعوة السلطات إلى إجراء تحقيق مستقل وشامل في الاعتداءات على المسعفين ومنع وصول سيارات الإسعاف إلى موقع الجرحى والمصابين، وتقديم المسؤولين عن هذه الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان إلى العدالة. كما دعت المنظمة إلى حث الأطباء والممرضات والمساعدين الطبيين والعاملين في المهن الصحية الأخرى لتقديم الرعاية الطبية الطارئة لمن يحتاجهم من الجرحى والمصابين، وتوثيق وتقديم تقرير عن إصاباتهم من دون تخوف أو تدخل أية جهات لمنع ذلك

انتهی/158